الأربعاء، 29 مايو 2013


غير الفراق اختر ما شئت


جمعتهم الصدفة فاختلق هو مشكلة لحذفتها دون أن يسيء لها , وأصبح كل من هو و هي في طريق اختاروه بمحض إرادتهم لكن هذا لا يعني أنها تجاهلته بمجرد عملية الحذف الذي قام بها

فما زال تفكيرها مشغول به

من هو !


وهل هو بالفعل ذلك الشخص الذي لطالما رأته يمر من أمام ناظريها ولم تعره من اهتمامها ولو الشيء البسيط ,

 وبينما هو غارق بالدنيا ومشاغلها جاء اليوم الذي يبحث فيه بين رسائله القديمة لحذف ما لا فائدة من وجوده ولإعادة ترتيب صندوق الوارد لديه و" صدفة " وجد اسمها بين الأسماء المتكدسة في صندوق وارده ليعيد قرآئتها من جديد ويرتسم أمام ناظره طيفٌ لها غريب ويستحوذ الفضول على فكره وينسج خيوطه من جديد لتتسلل أصابعه دون أن يدري ويعيد إعادة طلب الصداقة بينهما

عندئذٍ تفاجئت هي بإشعارٍ جديد ضمن طلبات الصداقة المتكدسة لديها وأسدلت تلك القائمة التي مضى عليها وقت لم تلحظها عينها لترى اسمه يتصدر القائمة وبنفس الملامح والتي أُجبرت على التمعن بها وسؤال أخيها هل هذا ذلك الشاب الذي كنا نراه بالقرب من بيتنا مراتٍ عديدة لتكون الإجابة لا


عندئذٍ فقط أراها أخيها صورة لذلك الشاب الذي أصبحت روحه طيف يحوم في سمائنا فليبارك الله فيه ويجعله من سكان الجنة بصحبة أشرف الانبياء والمرسلين " محمد صل الله عليه وسلم "

وقتئذٍ علمت علم اليقين أن كلا الشخصين مختلف وقبلت تلك الصداقة التي لم تكن تعلم أنها بمثابة هدية من الرحمن  تخصها بذاتها ,,,
وعادت الكرة مرة أخرى لتسأل هل أنت ذاك الشخص أم ان الأوهام ما زالت تسيطر على تفكيري !

ونقلت له العدوى ليصيبه الشغف في معرفة ذلك الشخص الخفي التي لطالما ربطت تلك الفتاة شخصيته به , تملكته الابتسامة التي زينت وجهه ,,,
وبدأ حديث التعارف بينهما والغوص في حياة كل منهما حتى أن كل شخص بدأ بإلقاء أوراقه على طاولة الآخر مع أنه كان في البداية متحفظاً على بعض من خصوصياته وجوانب حياته وبدأت تسرد قصة حياتها وما لاقته من معاناة وما أسعد قلبها وما كسرها وما جعلها شامخة من بعد ذلك

حتى أصبح الأمان يتسلل لداخله وبات يتحدث بلا وجلٍ عن ملامح شخصيته وهي في قمة السعادة تسمع له بقلبها وعقلها وكامل وجدانها ,,,
استطاع أن يغرس نفسه في قلبـها الصغير الذي أصبح ضيقاً وبحاجة لاستعارة قلب آخر ليحتوى الحب الذي فاض وبدأ الجميع من حولها يشعر بفرحتها ومدى سعادتها وبريق عينيها الذي بات يفضحها ويكشف سر حبها الخفي

استمر الحديث وتوالت الليالي والقمر شاهد عيان على قصة حب   نسجتها الصدفة ,,,
أحبته بعمق البحر وبعلو السماء , أحبته وكأنها لم ترى شبيه له ولم ترى شخص كشخصه
    
أغدقت في العطاء كـإسفنجة غمرتها المياه ولم يمسها انسان وفجأة لامستها يداه فأصبحت تعطي دون أن تدري لا قيود ولا حدود ,,,
سعيدة بحرف ٍ جمعهما وحواجزٍ كانت كالجبال وانصهرت حتى تلاشت ,,,


لم يكن بالشخص البخيل بكلماته ولا احساسه وإنما كان شديد الحذر خشية الزلل وتكرار ماضٍ عاف عليه الزمن , لم يكن ليدرى أن هذه بداية لنهاية قصة قديمة تراكم عليها الغبار وحان الموعد لإتلاف كل أوراقها وحذفها من صدر الذاكرة لا على رفٍ في إحدى زوايا الذاكرة المهملة لتركن وإنما لسلة المهملات لتذهب بلا عودة حتى أن النسيان لم يعد يتذكرها لينساها ,,,
وبدأ من جديد يخط أولى حروف قصته وليدة الصدفة على أوراق بدأ ترتيبها بعناية لم ينتبه أنه يخطها على جدران قلبه بل وينقشها ولن يتحرر من شخصية علقت بقلبه وروح إلتصقت بروحه

حتى أصبح وروحه واحد كلاهما جزء لا يتجزأ من الآخر ,,,
لا نعلم بماذا كان يفكر عندئذٍ وما الذي جعل أمر كهذا يغيب عن ذهنه ربما هي السعادة التي غمرته  حتى أغرقته ,,,
اليوم يقول : " في قلبي  مدينة من الوجع أتخبط بين شوارعها 
" 


لأنه أراد الرحيل وهي لم تكن ترد ذلك وإنما أرادت الشيء القليل من الاهتمام " غيضٌ من فيض " سيدي
مجبرة وقعت على رحيله وقلبها مازال متعلقٌ بروحه التي لطالما لم تغب عن سمائها

قالت بصوت شق عنان السماء اختنق بداخلها " غير الفراق اختر ما شئت "



بقلم : ملاك المحبة 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق