أطياف المحبة تقتلع جذور الكره
يبلغ من الطول 185 سم يلتحف السواد على رأسه عمامةٍ سوداء ,
رجل عمره يتراوح ما بين ( 30 _35 ) عاماً تبدو بنيته قوية كأنه مفتول العضلات ,
رأيته يقترب من شجرة شاهقة الارتفاع متشابكة الأغصان وارفة الظلال ,
شجرة يتيمة وحيدة في مكانها تتلقى صفعات الزمن والرياح تآخذها يمنة ويسرة وهي ثابتة في مكانها ,
اقترب الرجل ذلك الرجل منها أخذ نفس عميق وكأنه للمرة الأولى يتنفس نفس ينم عن ضيق وحزن كمين في صدره والله يعلم ,
سار عدة خطواتٍ حتى اقترب من جذعها فجلس وارتكز بظهره على جذعها ,
هناك وضع رأسه بين يديه وأسندها الى ركبتيه ,
لو نظرت اليه من بعيد لظننته كرة سوداء ,
مرت الثواني ولدقائق وكذلك الساعات شعرتُ بها دهورٍ من الزمان , مرت بسرعة سلحفاة وهي في سباق
(( اوووووه ! ياإلهي كم هي مملة تلك اللحظات ))
ومازال ذلك الرجل يرقد في مكانه دون حراك
رأيتها هناك تهم بالرحيل خلعت ثوبها الذهبي وبدأت ترتدي ثوبها القرمزي ,
والدقائق تمر , رأيتها تغرق وتغرق , الأرض تبتلعها كأنها تستغيث وما من مغيث .
ذلك الرجل ما زال على نفس جلسته لم يحرك ساكن ,
رداء اسود بدأ يغطي الكون , نباح الكلاب بدأ يعلو ويعلو , السماء صفحة فيها النجوم متناثرات .
تارة انظر للرجل وتارة أخرى انظر للسماء النجوم فيها تركض خلف بعضها منها ما يشع نوراً ومنها ما هو نوره خافت غير براق , بينما انا على هذا الحال اتنقل ببصري بين هذا وذاك
إذ بالرجل ينتفض قائماً ( اووووووه ! ثوبه مبلل , امعقولٌ انه كان يبكي! )
بدأ ينفض التراب عن ثوبه , وصفير الرياح يعلو ونباح الكلاب يتعالى ,
وتلك الشجرة اليتيمة في معركة مع الرياح, هم الرجل بالرحيل مع سقوط ورقة من اوراق الشجرة على وجهه تمركزت على ثنايا لفحةٍ استدارت حول رقبته ,
بدأ بالسير وكأنه يحمل على كاهله أطنان من الحجارة,
يسير ويتمايل لقد سار مسافة ليست بالقليلة ,
حتى وصل بوابة قريةٍ وقف على بابها وكأنه لا يريد دخولها , وكان هناك مانع يمنعه .
الأضواء على جوانب طريقها تلمع كنجومٍ في سماء صافية ,
يسودها الهدوء , انوار البيوت مطفئة والناس نيام .
على باب بيتٍ بـ( 3 ) درجات مثبت على حائطه شعلة
على الباب طرق أول ضربة هم بضرب التانية إذ بالباب يُفتح وكانها كانت تنتظره خلف الباب
امرأة هي الاخرى دموعها على وجنتيها تسيل , تلتحف السواد , تبادل نظرات لحظات فيها الرجل يمد يده ليمسح نهرٍ من الدموع سالت من مقلتي حبيبته لحظات حتى دفنت رأسها في صدره , يده على رأسها وبالاخرى أغلق الباب .
صوت نحيبها بدأ يتعالى لم يتمالك الرجل نفسه وبدأت دموعه تتساقط هو الآخر ,
ترك زوجته والى غرفته انطلق ألقى بجسده على سرير خشبي وعلى باب الغرفة رقدت هي , وعلى هذا الحال انطوى الليل حتى انبثق نور صباح ٍ جديد تسلل عبر فتحات في السقف كانت , قامت المرأة لتعد طعام الافطار
الحليب على غازٍ صغير , والاطباق مصفوفة على الطاولة ,
دقائق معدودة توجهت فيها المرأة لايقاظ زوجها , لم تجده كما تركته الليلة لقد غادر البيت
دون ان تشعر به كيف! والى اين !
انها لا تدري
جلست على السرير رأسها بين يديها مستندة على ركبتيها
مرت دقائق ودقائق حتى بدأ الحليب يسيل عن اطراف البراد على الغاز
هنا ايقنت المرأة بأن الحليب ما زال على الغاز
قفزت بسرعة نحوه أطفأت الغاز وعلى الكرسي جلست تنظر من حولها
وزوجها يسير في الطرقات هائما على وجهه , في احد هذه الطرقات تجمع لصبيان يلعبون الكرة تعالت صيحاتهم وكذلك صرخاتهم ,
الرجل ( سامح ) اقترب منهم صرخ فيهم ( ما هذا !! اهدؤوا )
فرق الصبية بصوته الا طفل هناك كان رمقت نظراته
الرجل الملتحي الملتحف السواد( سامح ) , سامح يحملق بالطفل ( احمد)
حديث طوييييييل دار ما بين أعين الـاتنين منهم , حتى ظهر رجل اقترب بسرعة من احمد
واحتضنه ناظراً لسامح بعين يملؤها الخوف وكان هناك حكاية مطموسة المعالم مجهولة ,
وسرعان ما حمل أحمد وعبر طريق فرعي وعلى بعد خطوات دخل بيت متواضع , هناك اختفى عن ناظري سامح مما جعل سامح يسير في طريقه
في بيت ابو احمد :
جلس ابو احمد وامرأته يتحدثان في شأن احمد حيث بدأ بسرد تمنياته التى يراها في أحمد
أخذ يتحدث الى ام احمد بانه يريد ان يعلم احمد ورؤيته شاباً متعلما وبدأ يقنعها بذلك حتى لانت وأبدت موافقتها على ذلك .
مرت سنوات والتحق أحمد بالمدرسة وتنقل من صفٍ لصفٍ حتى وصل المرحلة الثانوية
في المقهى :
الكل يجلس منهم من يشرب الشاي ومنهم من يشرب القهوة
دخان يتصاعد من الافواه ودخان يتصاعد من رؤوس الارجيلة
أفواه تسحب انفاس وانفاس من خرطوم الأرجيلة
في زاوية المقهى يجلس رجل يبدو عليه الكبر لحيته طويلة تكاد تصل نصف صدره يلتحفه السواد انه ( سامح )
اصوات مختلطة لا تستطيع التمييز بينها من بينها فجأة إذ بصوت يقول ( احمد نجح , احمد نجح)
وقف سامح يقول ( كل المشاريب عليّ حتى مشاريبك انت )
وعاد لمقعده من هذا الرجل وهل يعلم احمد بما يفعل هذا الرجل !
في اليوم التالي مع صوت الآذان يرتفع توجه الجميع نحو المسجد من بينهم أحمد , بعد الصلاة كما جرت العادة ( المصلون يتصافحون )
توقف احمد على باب المسجد يتحاور مع صديقٍ له , وعلى مسافة منه سامح ينظر اليه يراقبه عن كثب التفت أحمد فرآه تبسم احمد ومد اليه يده ليصافحه مد الآخر يده وتعانقت يداهم ومن تم استأذن سامح وغادر وصديقه المكان
وبقي سامح في المكان ذاته ينظر لأحمد يراقبه دون حراك
لم ترمش له عين حتى اختفى احمد عن ناظريه .
في اليوم التالي قرر احمد السفر لاكمال دراسته الجامعية , جمع كتبه وملابسه في حقيبة كانت قد أعدتها له امه , رافقه والده حيث نهاية الطريق هناك من بعد عناق طويل وتوصيات جمة من الوالد لولده توقفت حافلة أقلت أحمد وانطلقت يطل أحمد من نافذتها ويلوح لأبيه , بعد ان غاب عن ناظريه عاد ابو احمد الى بيته شاقاً طريقه بين الحقول والمزارع .
مرت الأيام والأشهر وكذلك السنوات الى أن عاد أحمد الى بلدته , كان يوم عودته يوم وليمة اعدها عمه , فرح عمه به وقال ( رجوعك وفرحتنا فرحة بفرحتين يلا احتفل معنا )
بالفعل انضم احمد لبني عمه وبدأ يفرح ويمرح أخد ابن عمه بيده الى ناحية فيها يتمرنون
على اطلاق النيران من فوهات البنادق وقال له ( هيا جرب بنفسك وبدأ يعلمه )
أطلق أحمد أول طلقة ونظر لابن عمه فرحاً وإذ بيد على كتفه نظر لصاحب تلك اليد
وجده سامح .
باليد الأخرى اخرج سامح من جيب رداءه الاسود الذي لم يخلعه من ذلك اليوم المشئوم
صرة صغيرة وعينا احمد وابن عمه تنظر لتلك الصرة يا ترى ماالذي تحتويه ؟
فتحها سامح واخرج منها طلقة ومدها لأحمد وهو يقول ( انها طلقتك انت ) تناولها ابن عم احمد من يده وظل احمد محملقاً بسامح ياترى ماذا يعني بأنها طلقتي ماذا يعني بأنها لي انا ؟؟
وغادرهم سامح واحمد ينظر له حتى اختفى ,
توظف احمد على شهادته وبدا يعمل كمدرسٍ في احدى المدارس
تكرر ذلك المشهد ( يوم المسجد ) سامح ينظر لأحمد نظرات لا يعلم ما محتواها
يقترب احمد منه ويصافحه ويرحل
ويظل سامح يراقبه الى ان يغيب عن ناظريه فيرحل هو الآخر ,
في يوم كالعادة كل الصبية يتوجهون نحو بحيرة فيها يسبحون ويقضون يومهم مرحين وكذلك ابناء عم أحمد
توجه احمد كذلك الأمر للبحيرة ولم يجد من أحدٍ هناك أراد السباحة ولطالما كان يتوق لفعل ذلك الا ان والديه كالعادة يرفضون بدافع الخوف عليه ليس الا
أراد ان يسبح فخلع تيابه وبقى مرتدياً البنطال , نزل البحيرة كي يسبح ويستحم دقائق واحمد يحاول السباحة لكنه لا يستطيع , بدأ احمد يضرب بالماء وكأنه على وشك الغرق
هناك من خلف الأشجار عينٌ تراقبه عن كثبٍ من ياترى!!
فجأة أحمد فقد توازنه واختفى وأيقنت تلك العين بأن أحمد يغرق أسرعت اليه خلعت ملابسها بسرعة البرق قفزت للماء انتشلت احمد وضعته بجانب البحيرة وبدات بالضغط على صدره حتى بصق الماء وبدأت عينا احمد تتفتح ليرى من !!
انه سامح
ياترى من اتى به الى هنا !! ولماذا اتى !!
جاء بعض الشباب وحملوا أحمد حيث بيته وأحمد غارق في التفكير وتساؤلات عديدة تجوب في جمجمته
( حيث كنت صغيراً رأيته يرتدى الاسود صرخ علينا , رمقني بنظرات استغربتها
بالقرب من المسجد استدرت فوجدته يحملق في ّ وها هو اليوم ينقذني )
من هذا الرجل وماذا يريد !!
أحمد في بيته والرجل عائد الى بيته , على الباب أمام زوجته تقول
( 20 عاماً وانا انتظر وعيناها تذرف الدموع تلتحف السواد هي الأخرى )
ينظر اليها سامح ويقول ( بيدي هاتين اليوم أنقذته )
ويدخل غرفته ويسود الصمت أرجاء المكان
بعد مرور 5 شهور على ذلك
تم اعلان زواج أحمد من ابنة عمه
في ليلة زفافه سامح ( الرجل الطاعن في السن ) يستحم وللمرة الأولى يحلق لحيته
ويرتدي الابيض , يفتح صندوقاً ومنه يتناول ( مسدس) يتجه نحو الباب ويسير في طريقه نحو فرح أحمد , هناك على مقربة من الفرح يقف سامح
دون ان يراه أحد يصوب فوهة المسدس نحو صدر أحمد , احمد يرقص فرحاً ابناء عمه من حوله , مرة بين الرجال ومرة يصعد ليجلس الى جانب عروسه ,
كلما أراد سامح ان يضغط على الزناد رفع اصبعه وتراجع عن ذلك تسقط الدموع
انه لا يستطيع قتل ابن قاتل ابنه ,
(ما الذي يمنعني يا الله!! ) ماذا يحدث ما الذي يمنعه من فعل ما جاء له
20 عاماً يراقبه يركض خلفه من منطقة لمنطقة والآن لا يستطيع الضغط على الزناد
سبحان الله
انه لا يستطيع قتل ذلك الطفل الذي ترعرع امام ناظريه
لا يستطيع الكره ونيران الثأر ان تطفأ شمعة الحب داخله
لقد تغلب حب سامح لأحمد على كرهه, ذلك الشاب انقذته يداي هاتين فكيـــــــــــف ليدين ذاتها تقتله!! كيـــــــــــــــــــــــــــــف!!
(( فلنشعل شعلات الحب ولنقضي على الحقد والكره ))
يبلغ من الطول 185 سم يلتحف السواد على رأسه عمامةٍ سوداء ,
رجل عمره يتراوح ما بين ( 30 _35 ) عاماً تبدو بنيته قوية كأنه مفتول العضلات ,
رأيته يقترب من شجرة شاهقة الارتفاع متشابكة الأغصان وارفة الظلال ,
شجرة يتيمة وحيدة في مكانها تتلقى صفعات الزمن والرياح تآخذها يمنة ويسرة وهي ثابتة في مكانها ,
اقترب الرجل ذلك الرجل منها أخذ نفس عميق وكأنه للمرة الأولى يتنفس نفس ينم عن ضيق وحزن كمين في صدره والله يعلم ,
سار عدة خطواتٍ حتى اقترب من جذعها فجلس وارتكز بظهره على جذعها ,
هناك وضع رأسه بين يديه وأسندها الى ركبتيه ,
لو نظرت اليه من بعيد لظننته كرة سوداء ,
مرت الثواني ولدقائق وكذلك الساعات شعرتُ بها دهورٍ من الزمان , مرت بسرعة سلحفاة وهي في سباق
(( اوووووه ! ياإلهي كم هي مملة تلك اللحظات ))
ومازال ذلك الرجل يرقد في مكانه دون حراك
رأيتها هناك تهم بالرحيل خلعت ثوبها الذهبي وبدأت ترتدي ثوبها القرمزي ,
والدقائق تمر , رأيتها تغرق وتغرق , الأرض تبتلعها كأنها تستغيث وما من مغيث .
ذلك الرجل ما زال على نفس جلسته لم يحرك ساكن ,
رداء اسود بدأ يغطي الكون , نباح الكلاب بدأ يعلو ويعلو , السماء صفحة فيها النجوم متناثرات .
تارة انظر للرجل وتارة أخرى انظر للسماء النجوم فيها تركض خلف بعضها منها ما يشع نوراً ومنها ما هو نوره خافت غير براق , بينما انا على هذا الحال اتنقل ببصري بين هذا وذاك
إذ بالرجل ينتفض قائماً ( اووووووه ! ثوبه مبلل , امعقولٌ انه كان يبكي! )
بدأ ينفض التراب عن ثوبه , وصفير الرياح يعلو ونباح الكلاب يتعالى ,
وتلك الشجرة اليتيمة في معركة مع الرياح, هم الرجل بالرحيل مع سقوط ورقة من اوراق الشجرة على وجهه تمركزت على ثنايا لفحةٍ استدارت حول رقبته ,
بدأ بالسير وكأنه يحمل على كاهله أطنان من الحجارة,
يسير ويتمايل لقد سار مسافة ليست بالقليلة ,
حتى وصل بوابة قريةٍ وقف على بابها وكأنه لا يريد دخولها , وكان هناك مانع يمنعه .
الأضواء على جوانب طريقها تلمع كنجومٍ في سماء صافية ,
يسودها الهدوء , انوار البيوت مطفئة والناس نيام .
على باب بيتٍ بـ( 3 ) درجات مثبت على حائطه شعلة
على الباب طرق أول ضربة هم بضرب التانية إذ بالباب يُفتح وكانها كانت تنتظره خلف الباب
امرأة هي الاخرى دموعها على وجنتيها تسيل , تلتحف السواد , تبادل نظرات لحظات فيها الرجل يمد يده ليمسح نهرٍ من الدموع سالت من مقلتي حبيبته لحظات حتى دفنت رأسها في صدره , يده على رأسها وبالاخرى أغلق الباب .
صوت نحيبها بدأ يتعالى لم يتمالك الرجل نفسه وبدأت دموعه تتساقط هو الآخر ,
ترك زوجته والى غرفته انطلق ألقى بجسده على سرير خشبي وعلى باب الغرفة رقدت هي , وعلى هذا الحال انطوى الليل حتى انبثق نور صباح ٍ جديد تسلل عبر فتحات في السقف كانت , قامت المرأة لتعد طعام الافطار
الحليب على غازٍ صغير , والاطباق مصفوفة على الطاولة ,
دقائق معدودة توجهت فيها المرأة لايقاظ زوجها , لم تجده كما تركته الليلة لقد غادر البيت
دون ان تشعر به كيف! والى اين !
انها لا تدري
جلست على السرير رأسها بين يديها مستندة على ركبتيها
مرت دقائق ودقائق حتى بدأ الحليب يسيل عن اطراف البراد على الغاز
هنا ايقنت المرأة بأن الحليب ما زال على الغاز
قفزت بسرعة نحوه أطفأت الغاز وعلى الكرسي جلست تنظر من حولها
وزوجها يسير في الطرقات هائما على وجهه , في احد هذه الطرقات تجمع لصبيان يلعبون الكرة تعالت صيحاتهم وكذلك صرخاتهم ,
الرجل ( سامح ) اقترب منهم صرخ فيهم ( ما هذا !! اهدؤوا )
فرق الصبية بصوته الا طفل هناك كان رمقت نظراته
الرجل الملتحي الملتحف السواد( سامح ) , سامح يحملق بالطفل ( احمد)
حديث طوييييييل دار ما بين أعين الـاتنين منهم , حتى ظهر رجل اقترب بسرعة من احمد
واحتضنه ناظراً لسامح بعين يملؤها الخوف وكان هناك حكاية مطموسة المعالم مجهولة ,
وسرعان ما حمل أحمد وعبر طريق فرعي وعلى بعد خطوات دخل بيت متواضع , هناك اختفى عن ناظري سامح مما جعل سامح يسير في طريقه
في بيت ابو احمد :
جلس ابو احمد وامرأته يتحدثان في شأن احمد حيث بدأ بسرد تمنياته التى يراها في أحمد
أخذ يتحدث الى ام احمد بانه يريد ان يعلم احمد ورؤيته شاباً متعلما وبدأ يقنعها بذلك حتى لانت وأبدت موافقتها على ذلك .
مرت سنوات والتحق أحمد بالمدرسة وتنقل من صفٍ لصفٍ حتى وصل المرحلة الثانوية
في المقهى :
الكل يجلس منهم من يشرب الشاي ومنهم من يشرب القهوة
دخان يتصاعد من الافواه ودخان يتصاعد من رؤوس الارجيلة
أفواه تسحب انفاس وانفاس من خرطوم الأرجيلة
في زاوية المقهى يجلس رجل يبدو عليه الكبر لحيته طويلة تكاد تصل نصف صدره يلتحفه السواد انه ( سامح )
اصوات مختلطة لا تستطيع التمييز بينها من بينها فجأة إذ بصوت يقول ( احمد نجح , احمد نجح)
وقف سامح يقول ( كل المشاريب عليّ حتى مشاريبك انت )
وعاد لمقعده من هذا الرجل وهل يعلم احمد بما يفعل هذا الرجل !
في اليوم التالي مع صوت الآذان يرتفع توجه الجميع نحو المسجد من بينهم أحمد , بعد الصلاة كما جرت العادة ( المصلون يتصافحون )
توقف احمد على باب المسجد يتحاور مع صديقٍ له , وعلى مسافة منه سامح ينظر اليه يراقبه عن كثب التفت أحمد فرآه تبسم احمد ومد اليه يده ليصافحه مد الآخر يده وتعانقت يداهم ومن تم استأذن سامح وغادر وصديقه المكان
وبقي سامح في المكان ذاته ينظر لأحمد يراقبه دون حراك
لم ترمش له عين حتى اختفى احمد عن ناظريه .
في اليوم التالي قرر احمد السفر لاكمال دراسته الجامعية , جمع كتبه وملابسه في حقيبة كانت قد أعدتها له امه , رافقه والده حيث نهاية الطريق هناك من بعد عناق طويل وتوصيات جمة من الوالد لولده توقفت حافلة أقلت أحمد وانطلقت يطل أحمد من نافذتها ويلوح لأبيه , بعد ان غاب عن ناظريه عاد ابو احمد الى بيته شاقاً طريقه بين الحقول والمزارع .
مرت الأيام والأشهر وكذلك السنوات الى أن عاد أحمد الى بلدته , كان يوم عودته يوم وليمة اعدها عمه , فرح عمه به وقال ( رجوعك وفرحتنا فرحة بفرحتين يلا احتفل معنا )
بالفعل انضم احمد لبني عمه وبدأ يفرح ويمرح أخد ابن عمه بيده الى ناحية فيها يتمرنون
على اطلاق النيران من فوهات البنادق وقال له ( هيا جرب بنفسك وبدأ يعلمه )
أطلق أحمد أول طلقة ونظر لابن عمه فرحاً وإذ بيد على كتفه نظر لصاحب تلك اليد
وجده سامح .
باليد الأخرى اخرج سامح من جيب رداءه الاسود الذي لم يخلعه من ذلك اليوم المشئوم
صرة صغيرة وعينا احمد وابن عمه تنظر لتلك الصرة يا ترى ماالذي تحتويه ؟
فتحها سامح واخرج منها طلقة ومدها لأحمد وهو يقول ( انها طلقتك انت ) تناولها ابن عم احمد من يده وظل احمد محملقاً بسامح ياترى ماذا يعني بأنها طلقتي ماذا يعني بأنها لي انا ؟؟
وغادرهم سامح واحمد ينظر له حتى اختفى ,
توظف احمد على شهادته وبدا يعمل كمدرسٍ في احدى المدارس
تكرر ذلك المشهد ( يوم المسجد ) سامح ينظر لأحمد نظرات لا يعلم ما محتواها
يقترب احمد منه ويصافحه ويرحل
ويظل سامح يراقبه الى ان يغيب عن ناظريه فيرحل هو الآخر ,
في يوم كالعادة كل الصبية يتوجهون نحو بحيرة فيها يسبحون ويقضون يومهم مرحين وكذلك ابناء عم أحمد
توجه احمد كذلك الأمر للبحيرة ولم يجد من أحدٍ هناك أراد السباحة ولطالما كان يتوق لفعل ذلك الا ان والديه كالعادة يرفضون بدافع الخوف عليه ليس الا
أراد ان يسبح فخلع تيابه وبقى مرتدياً البنطال , نزل البحيرة كي يسبح ويستحم دقائق واحمد يحاول السباحة لكنه لا يستطيع , بدأ احمد يضرب بالماء وكأنه على وشك الغرق
هناك من خلف الأشجار عينٌ تراقبه عن كثبٍ من ياترى!!
فجأة أحمد فقد توازنه واختفى وأيقنت تلك العين بأن أحمد يغرق أسرعت اليه خلعت ملابسها بسرعة البرق قفزت للماء انتشلت احمد وضعته بجانب البحيرة وبدات بالضغط على صدره حتى بصق الماء وبدأت عينا احمد تتفتح ليرى من !!
انه سامح
ياترى من اتى به الى هنا !! ولماذا اتى !!
جاء بعض الشباب وحملوا أحمد حيث بيته وأحمد غارق في التفكير وتساؤلات عديدة تجوب في جمجمته
( حيث كنت صغيراً رأيته يرتدى الاسود صرخ علينا , رمقني بنظرات استغربتها
بالقرب من المسجد استدرت فوجدته يحملق في ّ وها هو اليوم ينقذني )
من هذا الرجل وماذا يريد !!
أحمد في بيته والرجل عائد الى بيته , على الباب أمام زوجته تقول
( 20 عاماً وانا انتظر وعيناها تذرف الدموع تلتحف السواد هي الأخرى )
ينظر اليها سامح ويقول ( بيدي هاتين اليوم أنقذته )
ويدخل غرفته ويسود الصمت أرجاء المكان
بعد مرور 5 شهور على ذلك
تم اعلان زواج أحمد من ابنة عمه
في ليلة زفافه سامح ( الرجل الطاعن في السن ) يستحم وللمرة الأولى يحلق لحيته
ويرتدي الابيض , يفتح صندوقاً ومنه يتناول ( مسدس) يتجه نحو الباب ويسير في طريقه نحو فرح أحمد , هناك على مقربة من الفرح يقف سامح
دون ان يراه أحد يصوب فوهة المسدس نحو صدر أحمد , احمد يرقص فرحاً ابناء عمه من حوله , مرة بين الرجال ومرة يصعد ليجلس الى جانب عروسه ,
كلما أراد سامح ان يضغط على الزناد رفع اصبعه وتراجع عن ذلك تسقط الدموع
انه لا يستطيع قتل ابن قاتل ابنه ,
(ما الذي يمنعني يا الله!! ) ماذا يحدث ما الذي يمنعه من فعل ما جاء له
20 عاماً يراقبه يركض خلفه من منطقة لمنطقة والآن لا يستطيع الضغط على الزناد
سبحان الله
انه لا يستطيع قتل ذلك الطفل الذي ترعرع امام ناظريه
لا يستطيع الكره ونيران الثأر ان تطفأ شمعة الحب داخله
لقد تغلب حب سامح لأحمد على كرهه, ذلك الشاب انقذته يداي هاتين فكيـــــــــــف ليدين ذاتها تقتله!! كيـــــــــــــــــــــــــــــف!!
(( فلنشعل شعلات الحب ولنقضي على الحقد والكره ))
" نعم للحب , نعم للمحبة , نعم للحب"

مشكورة على الموضوع
ردحذفبارك الله فيكى